ارنست فلوير
36
رحلة الكابتن فلوير
كانت نصف ساعة مثيرة للأعصاب والجمال متفرقة في الظلام تعبر المياه الباردة . عموما ، مرّ كل شيء بسلام ، خاصة بعد أن وصلت الجمال على الضفة الأخرى من النهر وتأكدنا من سلامة مخزوننا من الطعام وزال القلق عنا . ولكي نتحاشى البعوض خيّمنا في مكان بعيد عن الوحل والمياه ، وكانت الخيام التي أقامها « عبد الله » تشبه الأشجار الضعيفة مما جعلنا نلومه بأسلوب لطيف ؛ لأنه ركّز أوتاد الخيمة على الرمال الهشة وسقوط الخيمة ربما يؤدي إلى موتنا مؤكدا . ولم يكن من السهل على « عبد الله » أن ينصب الخيمة لأنه ضعيف جدا ، وهو رجل كبير وطيب ، وأصبح بحكم عمره مسؤولا عن الرجال ، ولم أعترض على ذلك حتى يحين الوقت لإيجاد شخص آخر مناسب بدلا منه ، ولكن هذا لم يحدث لأنه كان يفرض رأيه وبعض تعليماته خاصة عندما نصبنا الخيمة . وبهذا نال استحسان الجميع ولم يكن ليسكت أبدا وإن لم يكن يوجد شيء للحديث عنه ، كان يقوم بأخذ عصا صغيرة ويبدأ في وصفها « كم هي جميلة ، آه كم هي حادة ، قوية كالمسمار . . . الخ » . صحونا صباح اليوم التالي مبكرين مع الطيور ، وكان الجو شديد البرودة ، مما جعل الاستيقاظ باكرا صعبا على هؤلاء الرجال وذلك بالرغم من الأغطية الثقيلة التي سلمتها لهم . ويبدو أن السبب يكمن في أنهم كانوا لا يرتدون سوى ثوبا وقميصا بسيطا مع علمهم بسوء الطقس . وقد بدا واضحا أيضا أن الحمولات الخاصة بالجمال لم تكن قد وضعت عليها بعد ، وكان علينا أن نستعجل لإنهاء هذا الأمر . وهنا بدأ « إسماعيل » بصوته الحاد في توزيع التعليمات ، حيث أن ثلاثة من الجمال المرافقة لنا هي ملك لأخيه الأكبر « عبد الله » وكان يحاسب على تحميلها